القرطبي
257
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
به ، أي صدق في طاعة الله عز وجل ، وقد مضى في " البقرة " ( 1 ) الكلام في " الذي " وأنه يكون واحدا ويكون جمعا . " لهم ما يشاؤون عند ربهم " أي من النعيم في الجنة ، كما يقال : لك إكرام عندي ، أي ينالك مني ذلك . " ذلك جزاء المحسنين " الثناء في الدنيا والثواب في الآخرة . قوله تعالى : " ليكفر الله عنهم " أي صدقوا " ليكفر الله عنهم " . " أسوا الذي عملوا " أي يكرمهم ولا يؤاخذهم بما عملوا قبل الإسلام . " ويجزيهم أجرهم " أي يثيبهم على الطاعات الدنيا " بأحسن الذي كانوا يعملون " وهي الجنة . قوله تعالى : أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يظلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام قوله تعالى : " أليس الله بكاف عبده " حذفت الياء من " كاف " لسكونها وسكون التنوين بعدها ، وكان الأصل ألا تحذف في الوقف لزوال التنوين ، إلا أنها حذفت ليعلم أنها كذلك في الوصل . ومن العرب من يثبتها في الوقف على الأصل فيقول : كافي . وقراءة العامة " عبده " بالتوحيد يعني محمدا صلى الله عليه وسلم يكفيه الله وعيد المشركين وكيدهم . وقرأ حمزة والكسائي " عباده " وهم الأنبياء أو الأنبياء والمؤمنون بهم . واختار أبو عبيد قراءة الجماعة لقوله عقيبه : " ويخوفونك بالذين من دونه " . ويحتمل أن يكون العبد لفظ الجنس ، كقوله عز من قائل : " إن الإنسان لفي خسر " [ العصر : 2 ] وعلى هذا تكون القراءة الأولى راجعة إلى الثانية . والكفاية شر الأصنام ، فإنهم كانوا يخوفون المؤمنين بالأصنام ، حتى قال إبراهيم عليه السلام . " وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله " [ الأنعام : 81 ] . وقال الجرجاني : إن الله كاف عبده المؤمن وعبده الكافر ، هذا بالثواب وهذا بالعقاب .
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 212 طبعة ثانيه أو ثالثه .